
كلمة صغيرة بتصالح قلوب كبيرة
( الاعتذار بين الزوجين )
كتبت / سمر جرجس مرقص
اخصائية ارشاد نفسى و اسري و زواجى و تعديل سلوك
عضو إتحاد المعالجين النفسيين العرب
فيه جملة بنسمعها كتير (الزواج مش مجرد عقد ده رحلة حياة) والرحلة دي مليانة محطات ، فيها الضحك والونس ، وفيها كمان لحظات شد وزعل.
ويمكن من أصعب اللحظات اللي بتواجه أي زوجين هي لحظة الخلاف.
خناقة صغيرة ، كلمة طالعة من غير قصد ، أو حتى نظرة اتفهمت غلط ساعات الحاجات الصغيرة دي بتبقى زي الشرارة اللي تكبر النار ، وتسيب جرح يوجع الاتنين.
هنا بقى ييجي الدور اللي ناس كتير بتتجاهله أو بتكسل تعملهو هو الاعتذار.
( اسف) كلمة بسيطة يمكن من ٣ حروف بس لكنها قادرة تهد جبال من الزعل
الغريب إن الكلمة دي رغم بساطتها، بتقف في زور ناس كتير!
طيب ليه؟
علشان الكبرياء ، أو الخوف من إن الطرف التاني يفتكر إنك ضعيف.
لكن الحقيقة إن الاعتذار فن ، وقوة ، ورسالة حب أعمق من أي كلام حلو.
الاعتذار هو المفتاح اللي بيفتح باب القلوب بعد ما يتقفل، وهو الجسر اللي بيرجع يوصل بين اتنين كانوا خلاص هيبعدوا.
ليه الاعتذار مهم؟
أي علاقة، حتى أجمل زيجات الدنيا، لازم يمرّ عليها لحظات شد وجذب.
كلمة اتقالت بتهور، تصرف اتفهم غلط، إهمال في وقت كان الطرف التاني محتاجك فيه.
المواقف دي ممكن تعمل شرخ لو ماتلحقش بسرعة.
وهنا ييجي دور الاعتذار: مش ككلمة، لكن كرسالة محبة واضحة:
“أنا شايف إني جرحتك، وأنا مقدّر مشاعرك، وحابب أصلّح اللي حصل”.
الاعتذار بيقول إن العلاقة دي أغلى من العناد وإن الطرف التاني أهم من كبريائي.
وده معناه إن الحب مش مجرد كلام في لحظات رومانسية لكنه فعل وقت الشدة.
الاعتذار مش ضعف
مجتمعنا ساعات بيربي الرجالة على فكرة ” الراجل ما يعتذرش” والست ساعات تخاف تقول “آسفة” علشان ما يبانش إنها غلّطت.
لكن اللي مش فاهمينه إن الاعتذار مش بيقلل من قيمة حد بالعكس.
اللي يعتذر بيبان قدام شريك حياته إنسان ناضج ، صادق ، وعنده شجاعة إنه يواجه نفسه.
اللي فعلاً ضعيف هو اللي يسيب كبرياءه يبوّظ حياته.
إزاي تعتذر صح؟
الاعتذار مش مجرد كلمة تتقال وخلاص.
فيه خطوات تخلي الاعتذار يوصل للقلب
١. اعترف بالخطأ بوضوح
ماتقولش “آسف إنك زعلت”
قول آسف إني قلت كذا / عملت كذا
٢. خلي اعتذارك في مشاعر
اعتذارك لازم يبان فيه إنك فعلاً حاسس باللي حصل.
٣. اسمع الطرف التاني
ما تقطعهوش ولا تبرر غلطك ، خليه يفضفض.
٤. أثبت بالفعل
الاعتذار الحقيقي بيتأكد بالتصرف بعده، مش بالكلام بس.
الاعتذار في الصغير قبل الكبير
مش لازم تكون غلطت غلطة جبارة علشان تعتذر.
أوقات الكلمة السريعة أو النبرة الحادة بتسيب أثر كبير.
لما تعتذر عن التفاصيل الصغيرة، بتمنع المشاعر السلبية إنها تتراكم وتتحول لقنبلة موقوتة.
خد بالك الاعتذار يفتح باب التصالح
تخيّل إنك قاعد زعلان من شريك حياتك، وقلبك مقفول ومش قادر تبتسم… وفجأة تسمع كلمة “أنا آسف” بصدق. بتحس كأن الحمل وقع من على قلبك.
الاعتذار بيطفي النار، ويكسر الحواجز، ويخلي القلوب ترجع تلاقي بعض تاني.
اخيرا ..
في النهاية ، الاعتذار مش معناه إن في خسران و كسبان
الاعتذار الحقيقي معناه إن الاتنين كسبوا كسبوا إنهم رجعوا لبعض، وكسبوا إن الحب انتصر على العند.
الحب مش إننا مانزعلش ، الحب إننا نلاقي طريق نرجع لبعض بعد الزعل.
واللي يقول “آسف” بصدق بيكون بيقول في الحقيقة “أنا اخترت حبنا، اخترت قلبك، واخترت إننا نكمّل المشوار سوا
من فضلك / من فضلك
ماتتأخرش على كلمة صغيرة قادرة تغيّر كل حاجة.
يمكن كلمة ” آسف” النهاردة تمنع وجع بكرة ، وتبني بيت أقوى من أي خلاف.





